علي الأحمدي الميانجي

13

التبرك

متذرّعين بحجج واهية وأقاويل خاوية أبرزها : أنّ إخوانهم المسلمين لا يقبلون بوجهة نظرهم في بعض المسائل الفرعيّة ، أو في بعض التفصيلات العلميّة في بعض المسائل الاعتقاديّة غير مكلّفين أنفسهم عناء البحث في الحجج التي يستندون إليها ، ولا ملتمسين لهم أيّ عذر في ذلك على الإطلاق . مع أنّهم يملكون من الحجج القويّة على ما يذهبون إليه الشيء الكثير . ومع أنّ مسألة الموادّة للمستعمر الكافر تفوق في خطرها على الإسلام وعلى المسلمين كلّ خلاف مذهبي ، حتّى في كثير من الاعتقاديّات فضلًا عن خلاف في مسألة فرعيّة ، لا خطر لها إطلاقاً بالقياس إلى ذلك الخطر الداهم . حيث إنّها لا تعدو عن أن تكون خلافاً بين المجتهدين في فهم الإسلام ، وهم لا يتحرّون إلّا الحقّ والواقع ، ورضا اللَّه سبحانه ، ما وجدوا إلى ذلك سبيلًا ؛ فإن أخطئوا فلهم أجر ، وإن أصابوا فلهم أجران . فلما ذا لا يكون التعامل بهذه الروحيّة ، وعلى أساس من أخلاقيّات الإسلام السامية بعيداً عن نزوات الأهواء ، وفي منأى من تأثيرات العواطف غير المتّزنة ولا المسئولة ، والتي يكون المستفيد الوحيد منها هو العدو المشترك ، المتمثّل بقوى الكفر والاستكبار العالمي ؟ مبادرات لا بدّ من استمرارها : ولقد بذل المخلصون من العلماء والمفكّرين على مرّ العصور ، محاولات كثيرة للتقريب بين المسلمين ، وتفاهمهم ، وتقريب وجهات النظر فيما بينهم . ونستطيع أن نذكر كمثال على ذلك في خصوص الآونة الأخيرة مبادرة المرحوم آية اللَّه العظمى السيّد حسين البروجردي - قدّس اللَّه نفسه الزكيّة - إلى تأسيس دار التقريب ، ثمّ كذلك فتوى الشيخ شلتوت بصحّة التعبّد بالمذهب الجعفري . ولا بدّ من التخصيص